لم تنته الإثارة والحماسة التي أحدثها حذاء الصحفي منتظر الزيدي في وجه الرئيس الأمريكي بوش الابن بمجرد تحلق أفراد الحراسة حوله واعتقاله في محبس خاص بالمنطقة الخضراء، ولم تجد نفعاً مزحة الرئيس الأمريكي بعد ذلك في المؤتمر الصحفي بقوله "هذا ثمن الحرية.. واكتفى بالتعليق أن الحذاء مقاس44".. في التقليل من حجم الواقعة التي اعتبرها الرأي العام العالمي أنها "محاولة رمزية لاغتيال بوش" تعكس حجم الكراهية لمعطيات الاحتلال الأمريكي للعراق واغتصاب ثرواته فضلاً عن رفض محاولات الإمبراطور الأمريكي لفرض هيمنته على العالم .. فقد توالت ردود الأفعال المساندة للزيدي والمطالبة بالإفراج عنه واعتباره بطلاً قومياً ينبغي أن يتوج بأوسمة الشجاعة.
مساندة الشارع العراقي الفورية
لقد ألهب "حذاء الزيدي" حماس الشعوب، فقد تظاهر على الفور آلاف العراقيين في بغداد والبصرة والنجف والفلوجة وأنحاء أخرى من العراق، رافعين لافتات كتب عليها "اخرج يا بوش"، "نطالب بإطلاق سراح منتظر الزيدي الذي عمل بمبدأ الديمقراطية"، "نطالب حكومة السيستاني بالحفاظ على حياة الزيدي الذي عبَّر عن إرادة العراق بموقفه العظيم أمام كبير الشر بوش".
وحاكى أهالي النجف ما قام به "الزيدي"، فقاموا برشق دورية لقوات الاحتلال الأمريكي بالأحذية.
وتشكلت على الفور - وفقاً لوكالة رويتر- هيئة من ثلاثة محامين من بغداد للدفاع عن منتظر الزيدي متطوعين من دون تكليف من أي جهة.
ومن جهتها طالبت قناة «البغدادية» - جهة عمل "الزيدي"- بإطلاق سراح منسوبها، فيما أعلن خليل الدليمى - محامي الرئيس العراقي الراحل صدام حسين - عن تشكيل هيئة دفاع دولية عن الزيدي، تضم نحو ٢٠٠ محام عراقي، ومن جنسيات مختلفة بينهم أمريكيون.
كما أشادت هيئة علماء المسلمين في العراق بالموقف الوطني الشجاع والبطولي للصحفي.
في الوقت نفسه أعلنت جماعة علماء ومثقفي العراق استعدادها التام لتشكيل فريق محامين للدفاع عن قضية الصحفي منتظر الزيدي وطالبت - في بيان لها الثلاثاء 16ديسمبر2008م - الاحتلال الأمريكي والحكومة العراقية بالإفراج الفوري عن الزيدي، وحملتهما مسؤولية الحفاظ على سلامته.
وناشدت الجماعة التي يرأسها الشيخ الدكتور عبد اللطيف الهميم الجهات الحقوقية ومنظمات حقوق الإنسان ورابطة الدفاع عن الصحفيين ونقابة الصحفيين العراقيين واتحاد الصحفيين العرب ونقابة المحامين العراقيين والمؤسسات والهيئات والأحزاب الوطنية ووسائل الإعلام المكتوبة والمسموعة والمرئية كافة بالوقوف إلى جانب منتظر الزيدي.
مساندة صحفية عربية ودولية
تقدم خبر الحذاء الطائر على ما عداه من أخبار دولية في الصحف العربية والعالمية، وتفاعلت المواقع على شبكة الإنترنت مع الحادثة بشكل سريع، حيث عرضت عشرات الأفلام من المؤتمر الصحافي، إضافة إلى آلاف التعليقات التي لم تخل من الطرافة، في الوقت الذي خلت مواقع الصحف وشبكات التلفزة الأمريكية على الإنترنت من أي انتقاد لتصرف الصحافي الزيدي.
وأصدرت الأمانة العامة لاتحاد الصحفيين العرب بياناً سريعاً الاثنين 15دسمبر 2008م طالبت فيه الحكومة العراقية بالمحافظة على حياة منتظر الزيدي وتأمين إطلاق سراحه وضمان محاكمة عادلة له ومراعاة كل الظروف التي أحاطت بالواقعة وما يعيشه الشعب العراقي من معاناة على مدى سنوات، خصوصاً الصحفيين.
وكلفت الأمانة العامة نقابة الصحفيين العراقية بمتابعة موضوع الزيدي مبدية استعدادها التام لاتخاذ جميع الإجراءات والخطوات اللازمة للدفاع عنه.
كما طالب الاتحاد الدولي للصحفيين - في بيان له الثلاثاء 16ديسمبر 2008م - بإطلاق سراح الصحفي العراقي منتظر الزيدي معتبراً أن احتجاج الصحفي العراقي يعكس غضباً عميقاً إزاء معاملة المدنين العراقيين خلال الاحتلال الأمريكي وكان من ضحاياها العديد من الصحفيين.
وأضاف الاتحاد في بيانه على لسان رئيسه "إيدن وايت" أنه ليس بغريب أن يوجد غضب بين الصحفيين بعد سنوات من التخويف وسوء المعاملة والقتل على يد الجنود الأمريكيين.
وحذر الاتحاد من تعرض الصحفي العراقي للخطر خلال احتجازه نظراً لما هو معروف عن سجل سوء معاملة الصحفيين المحتجزين على يد القوات الأمريكية، داعياً إلى ضمان سلامته وأمنه.
وناشد الحكومة العراقية أن تفي بالتزامها بإجراء تحقيقات كاملة في حوادث قتل الصحفيين العراقيين الذين بلغوا 284 صحفياً قتلوا في العراق منذ أبريل عام 2003 طبقاً لإحصائية الاتحاد العراقي للصحفيين.
في السياق ذاته حثت منظمة (صحافيون بلا حدود) الصحافيين في ألمانيا بالتعاضد معها للقيام بحملة على الصعيدين الأوروبي والدولي للإفراج عن الزيدي.
ووصفت زعيمة منظمة العفو الدولية بألمانيا "بربارا لوخبيلر" رشق الزيدي لبوش بالحذاء بأنه دليل واضح على كراهية العراقيين للإدارة الأمريكية، مشيرة إلى أن الرئيس الأمريكي كان وراء ازدياد الكراهية للأمريكيين من أكثر شعوب العالم وخاصة تلك الشعوب التي تعاني الاضطهاد.
من جانبه قال "هانس كريستيان شتروبيلله" عضو شؤون السياسة الخارجية وحقوق الإنسان بالبرلمان الألماني إنه عندما يُضرب الرؤساء بالأحذية فإن ذلك يعتبر جزاء لسياستهم التي ينتهجونها في بلادهم وبلاد أخرى في العالم.
مساندة تونسية
كما دعت النقابة الوطنية للصحافيين التونسيين إلى إطلاق سراح منتظر الزيدي، وعبرت في بيان أصدرته بتاريخ 16ديسمبر2008م عن تضامنها مع الزيدي محملة السلطات العراقية مسؤولية ضمان سلامته الجسدية والمعنوية.
وطالبت النقابة بإطلاق سراحه فوراً دون محاكمة نظراً لخضوع العراق للاحتلال والذي لا يحفظ حقوقه في محاكمة عادلة، معتبرة أن ما قام به الزيدي يعكس موقف الشعب العراقي الرافض للاحتلال.
مساندة فلسطينية
أما الفلسطينيون فقد عبَّروا عن تضامنهم مع الصحفي العراقي منتظر الزيدي بطرق عدة، بداية من المظاهرات الحاشدة المؤيدة لما قام به إلى إطلاق عشرات النوادر والنكت التي تتضامن مع الزيدي، إضافة إلى تناقلهم صوراً لمنتظر وبوش أثناء هروبه من ضربة الحذاء الأولى.
كما تبادل الفلسطينيون عبر هواتفهم المحمولة رسائل قصيرة تصف بعضها ما قام به الصحفي العراقي بالعملية البطولية، في حين اعتبرها آخرون هدية نهاية رأس السنة.
وحاز حذاء الزيدي أسماء عدة منها "حذاء واحد" في إشارة إلى أسماء الصواريخ المحلية التي يطلقها المقاومون وترقيمها، في حين تعدت الأوصاف له حتى شبه بعض الصحفيين الحادثة بموقعة "الحذاء النووي".
في الوقت نفسه أعلنت مؤسسات صحفية فلسطينية تضامنها مع الصحفي العراقي، معربة عن خشيتها على حياته، ودعت كتلة الصحفي الفلسطيني الصحفيين والإعلاميين والمثقفين وأصحاب الفكر الحر إلى المشاركة في وقفة تضامنية مع الزيدي كرسالة "تقدير واحترام وتضامن مع الزيدي الذي عبَّر من داخله عما يجول في خواطر الأمة العربية تجاه جورج بوش، مستهيناً بكل الإجراءات الأمنية المؤمنة لبوش، ومسدداً ضربة معنوية بالغة الأهمية لغرور وكبرياء بوش المتعجرف".
مساندات لبنانية سخية
عرضت قناة "الجديد" التلفزيونية اللبنانية - المعروفة بميولها اليسارية المناهضة للولايات المتحدة - على الصحافي العراقي منتظر الزيدي الانضمام إلى فريقها.
وصرحت "فاديا بزي" معدة الأخبار في القناة لوكالة فرانس برس أن المحطة مستعدة لدفع الكفالة وأتعاب المحامين بغية الإفراج عن الزيدي، وأنه في حال قبول الزيدي للعرض ستبدأ المحطة بدفع راتبه اعتباراً من اللحظة التي رمى فيها الحذاء في اتجاه الرئيس الأمريكي.
أما صحيفة "السفير" اللبنانية فوصفت "الزيدي" في عنوانها الرئيسي بـ"البطل الشعبي" وكتبت أن "الشارع العراقي يهب للدفاع عن بطله الشعبي الذي أعاد إليه بعضاً من كرامته في وجه الاحتلال الأمريكي".
وكتب ناشر الصحيفة "طلال سلمان" في افتتاحيته على الصفحة الأولى عن الزيدي "لم يكن يملك من السلاح إلا قلمه... لكن الاحتلال كسر الأقلام وأيدي أصحابها"، وأنه "فكر.. قرر.. نفذ بالحذاء الذي يليق بهذا السفاح العنصري الذي انتدب نفسه لإكمال الحروب الصليبية".
مساندة موريتانية
أعلنت عدة هيئات موريتانية تضامنها مع الصحفي العراقي منتظر الزيدي، فقد دعت اللجنة الشعبية لدعم المقاومة في العراق والدفاع عن سوريا إلى التضامن الواسع مع الزيدي، واعتبرت أن "حذاء هذا البطل الخالد أدخل الرعب والفزع في قلب قائد إمبراطورية الشر وأربك كلاب حراسته المحليين والوافدين معه"، وقالت في بيان لها إن حذاء الزيدي دخل التاريخ الإنساني من أوسع أبوابه.
ونوهت اللجنة - وفقاً للجزيرة نت - بأن الزيدي لم يفعل سوى أنه عبَّر "بفعله البطولي" عن إحساس كل العراقيين وأحرار العالم تجاه "من أباد وشرد ملايين العراقيين ودمر مدنهم وقراهم وحوَّل بلادهم إلى ساحة للنهب والمرض والفقر والجهل والجوع بعد أن كانت من أكثر بلاد الله أمناً ورخاءً".
ودعت كل الصحفيين والكتاب وأنصار الحرية في العالم إلى التحرك لحماية منتظر الزيدي من التصفية الجسدية، "بعد أن شاهد العالم عملية ضربه وتعذيبه من قبل القوات الأمريكية المحتلة للعراق وأعوانهم".
أما المبادرة الطلابية لمناهضة الاختراق الصهيوني وللدفاع عن القضايا العادلة فاعتبرت في بيان لها أن ما قام به الزيدي أمام العالم "أعطى نموذجاً واضحاً لما ينبغي أن يستقبل به بوش وأعوانه".
وأضافت المبادرة أن حفل الوداع المستحق الذي كان الزيدي بطله بحق "ستتذكره ثكالى العراق، ويمجده شرفاؤه، ويتبناه كل حر كريم في هذا العالم كله".
وفي الاتجاه نفسه طالب محمد غلام ولد الحاج الشيخ رئيس الرباط الوطني لمقاومة الاختراق الصهيوني وللدفاع عن فلسطين والعراق بالإفراج الفوري عن منتظر، وقال إنه "لا يجوز الاحتفاظ بمن جسَّد نبض الأمة في مخافر الاحتلال، وسجون أعوانهم".
أما الشعراء فاختاروا التضامن على طريقتهم الخاصة في بلد يعرف ببلد المليون شاعر، وكان من أبرز ما تداوله الشعراء قصيدة الشاعر الشيخ ولد بلعمش:
يا راجمـا سوأة التاريخ يا رجلا عيناه قــافية للعز تختصـر
يا أيها الصحفي المرتقي جبـلا من الفخار فداك السمع والبصر
آهٍ فلو كان فينا ألف منتظـــر لما تعذب من في القدس ينتظر
مساندات على الطريقة المصرية
دشنت مجموعات من الشباب المصري على موقع "الفيس بوك" حملة شعبية "لإعادة الجزمة التي رشق بها الصحفي العراقي منتظر الزيدي الرئيس الأمريكي جورج بوش تحت العديد من العناوين أبرزها "معاً كلنا ندافع عن ونؤيد الصحفي اللي رمي الجزمة على بوش"، "جروب للإفراج عن منتصر اللي حدف الجزمة على بوش"، "أطلقوا منتظر الزيدي".
وقد طالبت إحدى المجوعات التي أسسها الشباب المصري لدعم الزيدي بإقامة متحف عالمي يوضع فيه الحذاء الذي استهدف بوش، وقال أعضاء المجموعة: "في الوقت الذي نجد فيه متاحف عالمية للآثار والمعادن ومتاحف الشمع ومتاحف للأسماك ومتاحف زراعية، بالإضافة لمتاحف مخلفات الحروب وغيرها، وفي الوقت الذي تُقام مزادات عالمية لأقلام ونظارات وأوراق بل قصاصات ورق وقطع قماش لمشاهير وشخصيات أقل شهرة على مستوى العالم؛ ألا يستحق أن يُوضَع الحذاء الذي ضُرب به رمز أكبر دولة في العالم، وضُرب بفردته الأخرى رمز وعلم أكبر دولة توصف بأنها القوة العظمى، في مكان يليق به"!
مساندة ثري سعودي من نوع خاص
وتناقلت وكالات الأنباء والمواقع الإخبارية على شبكة الإنترنت إعلان المواطن السعودي "حسن محمد مخافة" الذي ينتمي إلى قبيلة عسير، بعرض شراء حذاء الصحافي العراقي منتظر الزيدي الذي قذف به الرئيس الأمريكي جورج بوش، مقابل عشرة ملايين دولار أمريكي.
ووعد المواطن السعودي البالغ من العمر 60 عاماً ويعمل مدرساً بتسليم المبلغ مقابل حذاء الزيدي، الذي يعتبره أغلى من كل عقاراته وأملاكه، وأنه سيورثه لأولاده، ليصبح مزارًا باسم "وسام الحرية"، مؤكداً أنه لا يكره الولايات المتحدة ولا يكن لها أي عداء، ويحترم شعبها "فكثيرون من أبنائنا وأشقائنا يقيمون فيها ويتعلمون ويعودون بعلمهم لنستفيد منه، لكنه يكره سياسة إدارتها التي ورطت ذلك الشعب في مغامراتها التي نالت من كرامة الشعوب العربية والإسلامية" على حد قوله.