الاسم
البريد الإلكتروني

الموقع العام حـــــــــوارات

إرسال إلى صديق طباعة أضف تعليق حفظ
إرسال طباعة تعليق حفظ
محلل سياسي: مزاج الغرب تغير تجاه "إسرائيل" (حوار)
رسالة الإسلام ـ عصام زيدان
الخميس 05 رجب 1431 الموافق 17 يونيو 2010
عدد القراء : 282    


أثار العدوان الصهيوني على أسطول الحرية الذي سعى لكسر الحصار عن قطاع غزة غضب العالم, فخرجت التظاهرات المنددة بهذه الجريمة, ليس فقط على مستوى العالم العربي والإسلامي, لكن شهدنا ذلك أيضا في الولايات المتحدة وأوروبا.

وتباينت ردود الأفعال الرسمية على هذه الجريمة, ففي حين التزمت بعض الدول الصمت, أعلنت أخرى إدانتها, وحرصت ثالثة على اتخاذ موقف قوي من خلال سحب سفيرها وتجميد العلاقات مع الكيان الصهيوني.

في هذا الحوار مع الدكتور عبد الفتاح ماضي أستاذ العلوم السياسية بجامعة الإسكندرية نتعرف على أبعاد هذه الجريمة الصهيونية, وردود الأفعال المختلفة سواء تلك الصادرة من تركيا أو الولايات المتحدة أو أوروبا أو العالم العربي.

وفيما يلي نص الحوار:

ما تقييمكم لموقف الكيان الصهيوني من العدوان على أسطول الحرية؟

اعتقد أن الموقف "الإسرائيلي" من العدوان على أسطول الحرية يتماشى مع عدة أمور, منها طبيعة "إسرائيل" العدوانية التي لا تتقيد بالقانون الدولي ولا أخلاقيات الحرب, ولها تاريخ طويل في خرق الأعراف الدولية, بل وأصدر حاخاماتها فتاوى دينية تضفي الشرعية الدينية على هذه الاعتداءات والممارسات العدوانية.

و تراهن "إسرائيل" في ذلك على علاقاتها مع الولايات المتحدة الأمريكية, ودوائر صنع القرار في الإدارة الأمريكية لضمان تأييد هذه الاعتداءات, وهو ما ظهر في أكثر من مناسبة, حيث تقف الولايات المتحدة  بقوة ضد أية إدانة لـ"إسرائيل" في مجلس الأمن. 

ولعلنا نذكر أيضا أن القضية الفلسطينية لكونها لم تحتل موقعا متقدما في سلم الاهتمام العربي الراهن, كما كان الحال من قبل, سمح لـ"إسرائيل" بتصعيد عدوانها وممارستها ضد الشعب الفلسطيني, مطمئنة أنها لن تعاقب ولن يقف أمامها أحد.

ولماذا هذا الإفراط في استخدام القوة من قبل الصهاينة مع السفينة التركية، وكان بإمكانهم وقف القافلة بصورة أكثر قبولا من قِبل المجتمع الدولي؟

الإفراط في استخدام القوة, هو السلوك المعتاد من جيش الاحتلال "الإسرائيلي", الذي قام على مجموعة من العصابات حتى قبل قيام الدولة, حتى أن بعض قادته ومنهم مناحم بيجن،رئيس وزرائه الأسبق، كان مطلوبا للعدالة.. وهي مطمئنة كما أسلفنا أنها لن تعاقب مهما ارتكبت من جرائم؛ لأن مصالحها تتقاطع مع الغرب الذي يقف دائما بجانبها.

وتاريخ "إسرائيل" مليء بمثل هذه الجرائم, فأثناء حرب عام 1967م, دمرت السفينة ليبرتي الأمريكية أمام سواحل شبه جزيرة سيناء, وادعوا أن ذلك من قبيل الخطأ.. وذاكرتنا القريبة تذكرنا بعدوانهم على لبنان في صيف م2006, ثم العدوان على غزة في 2008م.

والسبب الأخير في هذا الإفراط في القوة, أن "إسرائيل" أرادت أن تسجل موقفا قويا يمنع أية محاولة جديدة لكسر الحصار عن غزة.. وهي ترى أن القافلة التركية لو وصلت إلى سواحل غزة لتبعتها عشرات القوافل وانتهى الحصار عمليا.

كيف ترون حجم الخسائر التي قد تطول الكيان الصهيوني بسبب هذا العدوان؟

انطلاقا مما سبق, يمكن أن نقول أن الخسائر فعلا كبيرة ومتراكمة, ولا يمكن أن نهون من شأن المواقف الدولية المنددة بهذه الجريمة "الإسرائيلية"؛ لأننا أمام وضع مختلف عن الأوضاع السابقة. فـ"إسرائيل" أفلتت من العقاب العسكري, وهذا صحيح, لكن إدانة "إسرائيل" من خلال القرارات الدولية؛ أمر يجب ألا نقلل من شأنه.

فالمعركة مع الاحتلال "الإسرائيلي" متعددة الأبعاد, والإدانة مرحلة مهمة, وأيضا كشف طبيعة "إسرائيل" العدوانية أمر آخر في غاية الأهمية في هذه المرحلة من عمر الصراع, وتعريتهم أمام الرأي العام العالمي, وبخاصة الغربي.  

وهل هذه الخسائر تكتيكية يمكن تعويضها وتلافيها بعد هدوء العاصفة, أم أنها خسائر استراتيجية ستؤثر على المدى البعيد؟

في اعتقادي أن الخسائر استراتيجية, بالنسبة لـ"إسرائيل", فدوائر دبلوماسية كثيرة في الغرب أصبحت تندد بالممارسات "الإسرائيلية", ويصفون هذه الممارسات بأنها جريمة حرب, وهي مصطلحات وأوصاف لم يكن أحد يجرؤ أن يتفوه بها من قبل.

وهناك استطلاعات رأي أكدت تغير المزاج الغربي تجاه "إسرائيل" باعتبار أنها واحة الديمقراطية, فنجد مثلا الرئيس الأمريكي الأسبق جيمي كارتر يصف "إسرائيل" بالعنصرية في كتابة " دولة الابرتهايد".

ما أعنيه أن الذين يتحدثون هم أوربيون وأمريكان, وأصبحوا يرون "إسرائيل" أكثر عدوانية، وأنها الدولة الأخطر على السِّلم العالمي؛ نتيجة ممارستها العدوانية.

وفي الاستطلاع الذي أجرته المفوضية الأوروبية مؤخرا, قال 60 في المائة من الألمان, و55 في المائة من الفرنسيين, 47 في المائة من الهولنديين؛ إن "إسرائيل" أخطر من إيران وكوريا الشمالية.    

إن هذا الشعور والامتعاض من الممارسات "الإسرائيلية" موجود ويتصاعد, حتى أن بعض الدول الأوروبية رفضت على المستوى الرسمي استقبال بعض قادة الاحتلال الذين تورطوا في هذه العمليات الإجرامية.. وبعض الجامعات المرموقة رفضت التعاون مع كُتَّاب وأكاديميين "إسرائيليين" نظرا لهذه الممارسات العدوانية.

بخصوص العلاقات في المحيط الإقليمي, هل يمكن القول بأن الكيان الصهيوني خسر فعلا الحليف التركي؟

إن الموقف التركي هو موقف مشرف حقيقة, وأعتقد أن "إسرائيل" خسرت تركيا فعلا منذ سنوات, فقد كانت حليفا قويا لـ"إسرائيل" استراتيجيا وعسكريا منذ إعلان قيام الدولة, لكن بعد صعود رجب طيب أردوغان إلى منصب رئاسة الوزراء في مطلع الألفية الجديدة بدأت تركيا تصنع سياسة خارجية جديدة تحسن فيها علاقاتها مع عمقها الشرق أوسطي والعربي, وفي ذات الوقت لا تقف ضد الاتحاد الأوروبي.

وتعكس هذه الرؤية طموح الشعب التركي, وثقة الأتراك في أنفسهم، وتسعي من خلالها تركيا لتحقيق مصالحها, ومن هنا كان صدامها مع "إسرائيل", التي كما سبق وأسلفنا خسرت تركيا بمواقفها العدائية المستمرة والتي لم تعد تقبلها تركيا في ضوء رؤيتها لذاتها ودورها.     

وهل يمكن أن تُصعِّد تركيا هذا التوتر إلى درجة تجميد العلاقات أو الدخول في مشاحنات مسلحة, خاصة بعد التلميحات بدور الكيان الصهيوني في الانفجار الذي ضرب مؤخرا قاعدة بحرية بمدينة الإسكندرون التركية في ذات اليوم الذي واجهت فيه أسطول الحرية؟

لا توجد تحالفات وصداقات دائمة في السياسة وإنما مصالح متغيرة, والأتراك بموقفهم من العدوان "الإسرائيلي" ظهروا -وخاصة أردوغان- كأبطال بين شعوب المنطقة, ولذلك إذا وجدت تركيا من مصلحتها تصعيد الوضع مع "إسرائيل", والوصول به إلى حد تجميد العلاقات، فإنها ستقدم على ذلك, وقد هدد فعلا الرئيس التركي عبدالله غول بقطع العلاقات مع إسرائيل مؤخرا.

الموقف العربي بالعموم كان أقل من المتوقع على الصعيد الرسمي, في حين أن العالم كله انتفض حتى في جنوب أفريقيا وفنزويلا وغيرها.. فما هي معوقات اتخاذ موقف عربي قوي من هذه الممارسات الصهيونية حتى الآن؟

إن أهم عائق برأيي يكمن في الوضع العربي الداخلي, فنحن نعاني من فشل في غالب المجالات الداخلية, وهذا الفشل ينعكس على الوضع الخارجي.. فلا يمكننا كعرب أن نتخذ مواقف قوية في الخارج ونحن ما زلنا نعاني من فشل في ترتيب أوضاعنا الداخلية.. فالمعركة كما أراها تبدأ من الداخل وليس من الخارج.. فالوضع الداخلي القوي يمكن أن ينتج سياسات قوية في الخارج.. ثم علينا بعد ذلك أن نعمل وفق قانون المصلحة السياسية دون التحلل من المبادئ, وهذا ما يفهمه الغرب جيدا, وهذا بالفعل ما قوَّى تركيا وجعل منها قوة إقليمية صاعدة بقوة تستطيع أن تتخذ مواقف قوية تحقق مصلحتها.   

أكثر من صحيفة، مثل نيويورك تايمز، روجت للأثر السلبي لموقف الكيان الصهيوني على الأمن القومي الأمريكي.. والموقف نفسه عبرت عنه وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاجون) في تقرير عن أثر الممارسات "الإسرائيلية" على جنود أمريكا خاصة في العراق وأفغانستان.. فهل يمكن أن تعيد الولايات المتحدة تقييم علاقاتها مع الكيان الصهيوني على ضوء هذه التقارير؟

يمكن أن تعيد الولايات المتحدة تقييم علاقاتها مع "إسرائيل" إذا كان هناك ما يبرر ذلك, ونحن نلحظ أن الرأي العام الأمريكي بدأ فعلا يتغير, وهناك شعور متصاعد ضد "إسرائيل" وممارستها العدوانية, وخرج الآلاف في مظاهرات ضد الممارسات "الإسرائيلية" وضد المستوطنات "الإسرائيلية" تندد بالدعم الأمريكي لـ"إسرائيل" وترى فيه دعما غير أخلاقي, ونحن يجب أن نبني على هذه المواقف ونستثمرها.

هذا من ناحية الرأي العام, ومن الناحية الأكاديمية هناك أيضا تغير يمكن أن يتراكم ويحدث تغييرا في مسار العلاقات الأمريكية ـ "الإسرائيلية", ومثال ذلك الدراسات التي خرجت مؤخرا وتنوه بالدور السلبي للوبي "الإسرائيلي" (الايباك) على الولايات المتحدة..

وهناك دراسة عنوانها (الإرهاب اليهودي في إسرائيل) خرجت من جامعة كولومبيا الأمريكية لاثنين من كبار الكُتَّاب اليهود، يستعرضون فيها الممارسات العدوانية "الإسرائيلية" منذ مطلع التاريخ, وأعلنوا فيها صراحة رفضهم للهجمات الإرهابية اليهودية.

ومن الناحية السياسية ظهر أيضا في الولايات المتحدة لوبي جديد يسمى (جي ستريت) وهو يعارض اللوبي الصهيوني (الايباك), كما يعارض السياسات "الإسرائيلية", والدعم الأمريكي لـ"إسرائيل"، ويرون ضرورة قيام دولة فلسطينية مستقلة إلى جانب دولة "إسرائيل".

وإن كنا لا نتفق معهم في ذلك, ولكن هذا يدل على تغير على مستوي الوعي السياسي والأكاديمي والشعبي في الولايات المتحدة.. وعلى المستوى الرسمي, كذلك, فالجنرال انتوني زيني, قائد القيادة المركزية الأمريكية سابقا، وبعض أعضاء مجلس الشيوخ حمَّلوا "إسرائيل" مسؤولية احتلال العراق, ويتهمون (الايباك) بالتدخل في السياسة الخارجية الأمريكية وإفسادها.

وهذا تطور كبير لا بد من البناء عليه.. ولا يمكن أن ننتظر أن تدعم أمريكا قضايانا وتفض علاقاتها مع "إسرائيل" دون تحرك عربي قوي, فنحن نملك النفط والغاز ولكن لا نستخدمها في تحقيق مصالحنا, ولن يقف الرئيس الأمريكي أوباما بمفرده في مواجهة "إسرائيل" لتحقيق مصلحة العرب.  

وهل يمكن أن تقوض الولايات المتحدة مصالحها أو تفرط فيها للحفاظ على وضعية الكيان الصهيوني الحالية؟ وهل سيظل اللوبي اليهودي مؤثرا في مسار هذه العلاقات؟

هناك مصالح بين الولايات المتحدة و"إسرائيل", وما لم تظهر لوبيات عربية قوية, فلن تفرط أمريكا في مصلحتها مع "إسرائيل", ومن ثم فلا بد من تحرك الجاليات العربية لإيجاد هذه المصالح, وعندها يمكن أن تراجع الولايات المتحدة علاقاتها مع "إسرائيل".   

أبدت أوروبا هي الأخرى, امتعاضا من العدوان على أسطول الحرية، وتظاهر المئات جنوبي بريطانيا وغيرها من المدن الأوروبية.. هل ترون تحولا في الموقف الأوروبي الرسمي والشعبي من الكيان الصهيوني؟

سنجد في أوروبا تحركا شعبيا, هو ليس بتحول من حالة لحالة, ولكنه تطور في المواقف من الممارسات العدوانية "الإسرائيلية", ونحن نحتاج إلى فتح مجالات إعلامية لتوعية هذه الشعوب أكثر بالقضية الفلسطينية, وطبيعة الممارسات العدوانية "الإسرائيلية".

وهناك مجال آخر شديد الأهمية, يتعلق بالعمل مع الجهات والمنظمات الحقوقية لمقاضاة وملاحقة قادة الاحتلال "الإسرائيلي" في هذه الدول الأوروبية بكافة وسائل الدعم المتاحة.

أما على المستوى الرسمي فلن تتحرك الحكومات الأوروبية إلا إذا كانت مصالحها مع الدول العربية أكبر من ارتباطها ومصالحها مع "إسرائيل".. والعرب بمقدورهم أن يؤثروا على القرار الأوروبي لو أرادوا ذلك.

إرسال إلى صديق طباعة أضف تعليق حفظ
إرسال طباعة تعليق حفظ
الاسم
البريد الإلكتروني
الدولة
العنوان
التعليق
أدخل أرقام الصورة   انقر هنا لتغيير الرقم
   

عن عائشة قالت: "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا كان رمضان قام ونام، فإذا دخل العشر شدّ المئزر، واجتنب النساء، واغتسل بين الأذانين، وجعل العشاء سحوراً" رواه ابن أبي عاصم. والمراد: أذان المغرب والعشاء.

قال سفيان الثوري: "أحب إليّ إذا دخل العشر الأواخر أن يتهجد بالليل، ويجتهد فيه، ويُنهض أهله وولده إلى الصلاة إن أطاقوا ذلك".

الانسحاب الأمريكي من العراق:



[الموضوعات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع]
جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة رسالة الإسلام 1428هـ - 2007م